|
ضغوط العمل لدي معلمي التربية
الخاصة
هناك العديد من المصادر التي
يمكن أن تشكل ضغطاً علي هؤلاء المعلمين عند التعامل مع التلاميذ المعوقين , وبعد
مراجعة متأنية للأدبيات المتعلقة بالموضوع استطاع الباحث الحالي أن يقترح أهم هذه
الضغوط علي النحو التالي :
أولاً: ضغوط ترتبط بالعمل بمجال
التربية الخاصة :
وتتضمن ما يلي :
أ
- متطلبات الدور :
Role requirements
يعبر الدور عن مجموعة التوقعات السلوكية التي يتوقعها الآخرون من
الشخص القائم بدور معين . وعادة ما يواجه معلم التربية الخاصة في مدرسته مجموعة من
التوقعات تتأتي إليه من تعدد الأدوار التي يتعين عليه القيام بها , وكثيرا ما تكون
هذه التوقعات متضاربة فتخلق صراعًا نفسيًا يفضي به إلي الشعور المتزايد بالضغوط ,
ومن الضغوط التي يفرضها قيام معلم التربية الخاصة بدوره ما يلي :
1- صراع الأدوار :
Role effect
:
يحدث صراع الدور عندما تكون هناك
متطلبات متعارضة في آن واحد تقع علي الفرد سواء من رئيسه أو زميله أو المرءوسين
بحيث يصعب علي الفرد مسايره مجموعة التوقعات ذات الصلة بالعمل مما يؤدي إلي حدوث
صراع الدور بالنسبة لهذا الفرد (عبد الله العبد القادر وعبد الرحيم المير , 1996).
ومن بين الأشكال التي يتخذها
صراع الأدوار ما يلي :
(1)
الصراع بين مرسلي الدور ؛ ويحدث عندما تتعارض توقعات أعضاء مجموعة الدور مع بعضها بعضًا تجاه
دور معين , كما هو الحال عند تعرض رجال الإدارة الوسطي لتوقعات متعارضة من قبل كل
من الإدارة العليا والإدارة الدنيا .
(2)
صراع المرسل الواحد للدور ؛ ويحدث عندما يطلب رئيس العمل مثلاً من مرءوسيه القيام بواجبين
متعارضين .
(3)
صراع تعدد الأدوار ؛ وهذا النوع من الصراع شائع بين الأفراد نظراً لقيامهم بأدوار
مختلفة ومتعددة خلال حياتهم .
(4)
صراع الدور الشخصي ؛ وينجم هذا النوع من الصراع عندما تتعارض توقعات الآخرين مع القيم
التي يتمسك بها القائم بالدور .
(5)
صراع الإفراط في الدور ؛ ويحدث عندما يكون الفرد
معرضاً لتوقعات من جهات متعددة لا يستطيع الاستجابة لها , ويرتبط هذا النوع من
الصراع بضغوط الوقت (لطفي محمد ، 1992)
وهكذا يمكن أن يقود تداخل الأدوار
Inter – role
أيضا
إلي تضاربها وتناقضها ويحدث هذا التداخل في حالة اضطرار المعلم إلي أداء أكثر من
دور واحد من الأدوار أو المهام التي يتعذر أداؤها من جانب شخص واحد في وقت واحد ,
ومن أمثلة ذلك أن معلمي التربية الخاصة في أغلب الأحيان يأخذون معهم بعض الأعمال
المدرسية لإنجازها في المنزل (مثل كتابة الخطط التربوية المصممة وفقا لاحتياجات كل
طالب علي حده ) وهذا يتناقض مع أدوارهم المنزلية كأزواج أو زوجات وآباء وأمهات (
زيد البتال , 2000).
2 - غموض الأدوار :
Role ambignity :
وهو يعني نقص المعلومــات الواضحة
بخصوص التوقعات المرتبطة بالدور , وطرق إنجاز توقعات الدور المعروفة ونتائج أداء
الدور (عبد الرحيم المير , 1995) . ولقد أوضح بيهر
Beeher, T. (1995) أن هناك عدة مصادر رئيسة تقف وراء
الغموض الذي يحيط بالأدوار التي يقوم بها الفرد وهي :
(1)
عدم وصول المعلومات الكافية للفرد ؛ من المدير والمشرفين حول طبيعة الدور المطلوب منه أداؤه وهذا النقص
في المعلومات يجعله عاجزاً عن فهم الدور المطلوب القيام به في المؤسسة التي يعمل
بها .
(2)
تقديم معلومات غير واضحة للفرد ؛ من قبل المدير أو المشرفين وخاصة تلك المعلومات التي تحمل مصطلحات
غير مفهومة أو مألوفة بالنسبة للفرد .
(3)
عدم وضوح السلوكيات التي تمكن الفرد من أداء الدور المتوقع منه ؛ وذلك حين يسند له مهام دون توضيح الطريقة التي يمكن من خلالها
تنفيذ هذه المهام .
(4)
عدم وضوح النتائج المترتبة علي الدور المتوقع من الفرد ؛ ويتضح ذلك عندما يتجاوز الفرد الأهداف المطلوبة منه أو يفشل في
تحقيقها , أو أن يحققها بطريقة غير معتاد عليها داخل تلك المنظمة .
ومما هو جدير بالذكر أن العمل مع
المعوقين يتطلب الكثير من المعارف والمعلومات والمهارات سواء فيما يتعلق منها
بالتدريس أو ما يتعلق بتنمية السلوك التكيفي أو الإعداد لمواجهة متطلبات الحياة,
وغيرها من الأمور التي يجب أن يكون المعلم علي وعي بها ونظراً لأن الاهتمام بتربية
وتعليم المعوقين من مجالات العمل الحديثة فما زالت بعض الأمور غامضة لدي الكثيرين
من العاملين بما يفرض عليهم ضغوطاً كثيرة .
3- زيادة أعباء الدور :
تعتبر الزيادة في أعباء العمل
مصدراً هاماً للضغط , ولذلك يلزم أن نفرق بين نوعين من الزيادة في أعباء العمل
وهما:
1- العبء الكمي :
والذي يكون فيه الفرد مطالباً
بأداء مهام كثيرة مختلفة أو ليس لديه الوقت الكافي لإنجازها (لطفي محمد, 1992) فمن
المؤكد أن عدم كفاية الوقت للقيام بأعباء المهنة ومتطلباتها يؤدي إلي الضغوط , كما
أن قلة الوقت اللازم للراحة والاسترخاء تشعر الفرد بالضيق والتوتر والضغط (Tanner, C.
et al. 1991)
فأحياناً يقتضي العمل من الشخص الاستمرار فيه
لساعات طويلة متواصلة دون التمكن من أخذ فترات راحة , وسواء كان ذلك خلال وقت
العمل أو ما يتطلبه العمل أحياناً فيما يسمي بخارج وقت الدوام , هذه الحاجة إلي
الاستمرار في العمل دون أخذ فترات راحة قد يكون مصدرها تواصل العمل , والمقاطعات
المستمرة في العمل , سواء كان ذلك من خلال الزوار أو الاجتماعات أو المكالمات
الهاتفية , وكل ذلك يمثل ضغوطاً تؤثـر علي صحة الفرد وكفاءته في أداء العمل ( عبد
الرحمن هيجان , 1998) فالمعلم الذي يتحمل زيادة كبيرة في عبء العمل يقع تحت وطأة
مستويات عالية من الضغوط بما يترتب عليها من زيادة في ضربات القلب وارتفاع في ضغط
الدم ( عويد المشعان , 2000أ).
2- العبء النوعي
:
وينشأ عندما لا تتوافر لدي الفرد
المعارف والمهارات اللازمة للقيام بجزء من العمل , حيث يشير سامي ملحم ( 1992) إلي
أن المعلم يقوم بمهام تتطلب مهارات عالية قد لا يملكها ( كإلقاء المحاضرات , أو
إعداد ونشر البحوث , والمشاركة في اللجان المدرسية , والقيام بالاستشارات التربوية
) مما يؤدي إلي معاناته من مستوي عال من الضغط يترتب عليه ظهور عدد من أعراض الضغط
النفسي .
إن مجرد مراجعة سريعة للأعباء
الملقاة علي عاتق معلمي التربية الخاصة يمكن من خلالها الوقوف علي أنهم محملين
بأعباء كثيرة فمن أهمها : إجراء التقييم والتشخيص التربوي , وحضور اجتماعات فريق
التقييم بهدف إحلال الطلاب في المكان التربوي المناسب , إعداد البرنامج التربوي
الفردي ومتابعة تطبيقه , وتقديم خدمات الاستشارة لأولياء الأمور والمعلمين
العاديين بمدارس الدمج, والمتابعة المستمرة لسلوك التلاميذ في الفصل وأثناء قيامهم
بالإشراف في فترة الفسحة والإشراف علي التلاميذ أثناء تناولهم الطعام في المطعم (
خاصة للأطفال المتخلفين عقلياً , والمعوقين بصرياً ) , هذا إلي جانب أعباء إعداد
الدروس وتحضيرها وإلقائها , ونتيجة لهذه الأعباء المتزايدة فمن المتوقع أن يقع
أولئك المعلمين تحت ضغوط أكثر مما يواجهه معلمو المدارس العادية .
ب
ـ الأعباء الماليـــة :
يشعر المعلمون عادة بأن الرواتب
الشهرية التي يحصلون عليها لا تصل إلي مستوي كمية العطاء الذي يقدمونه مما يسهم في
زيادة معاناتهم وتوترهم (سامي ملحم , 1992) حيث يعتبر العائد المادي الذي يتقاضاه
معلم التربية الخاصة من عمله من أهم عناصر العمل وهو أحد العوامل الدافعة للعمل ,
فانخفاض مستوي الأجر يؤثر علي نفسية المعلم , حيث يشعر معلمو التربية الخاصة بعدم
الرضا عن الحوافز المهنية من عملهم مع الأطفال المعوقين (مريم التركستاني ، 1995)
وقد كشفت
نتائج دراسة سينجر
Singer, J. (1992) أن معلمي التربية
الخاصة الذين يتقاضون مرتبات مرتفعة هم أكثر تمسكاً بوظائفهم واستمرارهم فيها
بمقارنتهم بمن يتقاضون رواتب منخفضة , ولقد أكدت العديد من الدراسات الدور الحيوي
الذي يلعبه انخفاض الرواتب في ارتفاع الضغوط لدي معلمي التربية الخاصة
(Johnson , J . 1983 ;
Fimian , M. & Michael , J . 1983 ; Vilma, J. & Martda , E.
1985).
جـ
ـ مكــانة المهــنة :
تعد الوظيفة ذاتها مصدرًا آخرًا من
مصادر الرضا والضغوط في العمل لدي الفرد وذلك لما تتصف به هذه الوظيفة من صفات
تميزها عن غيرها من الوظائف الأخرى , سواء كان ذلك فيما يتعلق بالفئة التي تصنف
فيها هذه الوظيفة , أو المكانة التي تتيحها لشاغلها أو الحيوية التي تضيفها علي
الأفراد الذين يعملون فيها , كما نعلم أن الوظائف ليست في درجة واحدة من الأهمية
والتقدير والمكانة , حيث تختلف فيما بينها وهذا الاختلاف يعد سببًا من أسباب
الضغوط لدي الأفراد في العمل .
ويؤكد زابيل
وزابيل
Zabel , R .
& Zabel , M. (1983) أن العديد من
أفراد المجتمع ينظرون إلي عمل معلم التربية الخاصة علي أنه غير نظيف , وذلك لما
يقوم به المعلمون والمعلمات من تدريب الأطفال المعوقين علي مهارات العناية الذاتية
كاستخدام الحمام والأكل وتعديل السلوكيات غير المرغوب فيها .
ثانياً: ضغوط ترتبط بالأطفال ذوي
الاحتياجات الخاصة :
وتتضمن ما يلي :
أ-
خصائص الأطفال ذات النوعية المتفردة :
لعل العمل مع الأطفال المعوقين
يأتي في مقدمة المهن التي يمكن أن تخلق مشاعر الإحباط لدي العاملين , وذلك لما
تقتضيه هذه المهن من أعباء التعامل مع فئات متنوعة من الأطفال غير العاديين الذين
يعانون من الإعاقات الحركية والعقلية والسمعية والبصرية أو الإعاقات المتعددة حيث
يعتبر كل شخص حالة خاصة تتطلب نمطًا خاصًا من الخدمة والتعليم والتدريب (عدنان
الفرح, 1999)
ويلعب نوع الإعاقة وحدتها دورًا
هامًا في الضغوط التي تفرضها علي معلمي التربية الخاصة. فقد كشفت نتائج دراسة زيدان السرطاوي (1997) عن أن أكثر معلمي
التربية الخاصة شعوراً بالإجهاد هم علي التوالي : معلمو المتخلفين عقلياً ,
الإعاقة السمعية , صعوبات التعلم , المكفوفين , وقد يرجع ذلك إلي انخفاض القدرة
العقلية لدي المختلفين عقلياً وما يصاحبها من مشكلات تجعل مهمة المعلم أكثر صعوبة
في تعليم المتخلفين عقلياً . فمشكلات الأطفال المتخلفين عقلياً ترفع من درجة
الإجهاد والتعب لديهم ومن ثم تولد لدى المعلم مزيداً من الضغوط , وهذا ما أكدته
نتائج دراسة خولة يحيى ورانا حامد (2001) من أن خصائص التلاميذ المعوقين عقلياً
تعد أحد أهم مصادر الضغوط التي تقع علي معلم التربية الخاصة وذلك لما يتصفون به من
خصائص تتطلب وقتاً من قبل المعلم من أجل التعامل معه , في حين كشفت نتائج دراسة
عدنان الفرح (1999) عن أن أكثر فئات المعلمين شعوراً بالضغط النفسي هم أولئك
العاملين مع ذوي الإعاقات المتعددة , وذلك لصعوبة ظروف العمل أو ضغط العمل الزائد
الذي يتطلبه التعامل مع ذوي الإعاقات المتعددة .
ب - انخفاض دافعية ذوى الاحتياجات الخاصة :
يعاني المعلمون
من مسببات الضغط الناتجة عن مسئوليتهم في مدي ما يحققه التلاميذ من مستويات
متباينة في التحصيل الدراسي ومدي تمكنهم من اجتياز الاختبارات الدورية التي تقدم
لهم علي مدار العام الدراسي (سامي ملحم , 1992) , ولعل انخفاض قدرات وإمكانات
الأطفال المعوقين , وتنوع مشكلاتهم وحدتها أحياناً قد يخلق لدي العديد من العاملين
معهم الشعور بالإحباط وضعف الشعور بالإنجاز والنجاح , الأمر الذي من شأنه أن يولد
لدي هؤلاء العاملين الشعور بالضغوط النفسية والمهنية.
كما أن أحد أسباب ضغوط العمل لدي
معلمي التربية الخاصة هو إحساس المعلم بالفشل بسبب التقدم البطيء وغير الملحوظ
للطالب المعوق (علي عسكر وأحمد عبد الله , 1988) حيث يعد الإنجاز مؤشرا لمدي نجاح
الفرد أو فشله في المهمة الموكلة إليه , حيث يسهم تحقيق النجاح في تعزيز ثقة
المعلم بنفسه وبناء مفهوم إيجابي عن ذاته فتجعل منه في النهاية إنساناً ناجحاً ,
أما الفشل فيشير إلي تدني مستوي القدرة وبالتالي تكوين مفهوم متدن أو سلبي للذات
يصاحبه حالة من القلق وعدم الارتياح . وقد كشفت الدراسة التي قام بها ساراتا
Sarata, B.
(1974) عن أن العامل الرئيسي في عدم الرضا الوظيفي لدي معلمي المتخلفين عقلياً
يتمثل في نقص أو عدم إحراز التقدم من قبل هؤلاء التلاميذ , مثل هذا الأمر قد يعزز
الشعور بالعجز لدي المتعلم حيث لا يجد المعلم استجابة مناسبة لما يقوم به , بمعني
آخـر يستحوذ علي المعلم شعور بعدم القدرة علي التحكم في المخرجات التي يسعى
لتحقيقها , وهي تقدم المتخلفين عقلياً في تحصيلهم الدراسي .
جـ
- صعوبة ضبط ذوي الاحتياجات الخاصة :
إن إدارة الفصل وضبط النظام فيه
تستلزم جهدًا كبيرًا من المعلم وتعد مشكلة تؤرقه خاصة إذا كان عدد التلاميذ في
الفصل كبيراً وإذا كان المعلم جديداً في المهنة , أو إذا كان ذا كفاءة محدودة في
إدارة الفصل (حصة صادق, 1995) , فالمشكلات الصفية هي نتيجة للسلوك السيئ الذي يصدر
عن بعض التلاميذ بفعل عوامل قد تكون محددة ومرهونة بالجو الصفي أو عوامل غير محددة
لدي التلميذ , والحقيقة أن المعلمين يختلفون فيما يعتبرونه سلوكًا صحيحًا وما
يعتبرونه سلوكًا سيئًا , فالسلوك الذي يبدو مقبولاً لدي بعض المعلمين قد لا يقبله
آخرون , فالمعلم هو الذي يقرر السلوك الذي يعتبر مقبولا أو غير مقبول (يوسف
القطامي , 1989) .
ومن المعلوم أن بعض الأطفال ذوي
الاحتياجات الخاصة تصدر عنهم العديد من السلوكيات غير المرغوبة داخل الفصل الدراسي
فيعوق ذلك المعلم عن متابعة الشرح ويشتت انتباه باقي زملائهم, ويفرض عليه ذلك
ضرورة إيجاد الوسائل المناسبة لضبط النظام داخل الفصل باستمرار , مما يؤدي إلي
ضياع وقتٍ أطول مما ينبغي في عملية الضبط فيؤدي ذلك بالمعلم للإجهاد في نهاية
اليوم الدراسي فضلا عن شعوره بالتوتر والضيق لعدم قدرته السيطرة علي هؤلاء
التلاميذ .
د
- زيادة أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة :
تعد زيادة أعداد التلاميذ داخل الفصل من الأمور التي قد تسبب ضغوطاً
علي المعلمين , فلقد كشفت دراسة عبد اللطيف الأشقر (1992) والتي استهدفت التعرف
علي الصعوبات التي تواجه المعلمين في تدريسهم بسبب كثافة الفصول ما يلي : صعوبات
تتعلق بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ , وصعوبات متعلقة بتقويم التلاميذ ,
وصعوبات تحول دون تنويع المعلم لاستراتيجيات التدريس , وصعوبات تتعلق بإدارة الفصل
, وصعوبات تتعلق باستيعاب التلاميذ بالنسبة للحيز المكاني , وصعوبات تتعلق
بالتفاعل بين المعلم وتلاميذه والآثار التي تنعكس علي المعلم من حيث الإرهاق ,
وانخفاض الروح المعنوية والرضا الوظيفي .
وقد كشفت دراسة فيميان
Fimian, M.
(1983)
أن أحد المصادر التي تؤدي إلي الضغوط المهنية علي معلمي التربية الخاصة هو زيادة
عدد التلاميذ في الفصل , فمن المؤكد أن زيادة عدد التلاميذ المعوقين داخل الفصل
الواحد يلقي بأعباء إضافية زائدة علي المعلم وذلك فيما يتعلق بإجراءات ضبط الفصل ,
وإعداد الخطط الفردية , ومتابعة تقويم كل تلميذ أكاديميًا , ويفرض عليه التعامل مع
الكثير من الحالات المتباينة .. وغير ذلك من الأعمال التي تضيف ضغوطًا أخرى قد
يتعرض لها المعلم .
ثالثاُ: ضغوط ترتبط بالمناخ
الاجتماعي : وتتضمن ما يلي :
أ
- سوء العلاقات في مجال العمل :
عند النظر في
علاقات الفرد داخل المؤسسة يتضح أن المديرين والموظفين علي السواء ينتمون للعديد
من الجماعات الرسمية والغير رسمية المختلفة والمتشابكة , فعضوية جماعات العمل
الوظيفية يرسمها هيكل المنظمة الذي يحدد الأدوار ونمط الســلوك المطلوب, وقد يُكون
الأفــراد جماعات المصلحة أو الصداقة لوجود خصائص مشتركة فيما بينهم مثل العمر أو
المناشـط الترويحية وغيرها , وتتكون مثل هذه الجماعات لتحقــيق هدف مشترك قد
يتوافق أو لا يتوافق مع الأهداف العامة للمؤسسة.
ومن المتوقع أن ينشأ عن هذا
التفاعل العديد من مسببات الضغط في العمل نذكر منها: وجود شخصيات عدائية ومشاغبة
في العمل , وارتفاع الكثافة الاجتماعية , وافتقاد الخصوصية في العمل وضعف القيادة
وعدم قدراتها علي الدفاع عن مصالح الأفراد والجماعة أو تسلطها عليه , وتفكك
الجماعة, وتفشي الصراعات داخل الجماعات (لطفي محمد, 1992) . كما قد تؤدي بعض
التفاعلات إلي الإساءة إلي الحرية الشخصية أو عدم الحفاظ علي سرية المعلومات
الشخصية وهكذا يصبح سوء العلاقات في العمل أحد مصادر الضغوط التي يعاني منها
العاملون , فالعلاقة مع الرئيس المتسلط الذي يتحيز في علاقاته ولا يشرك الموظفين
في اتخاذ القرارات سيكون مثارا للضغط
ولاسيما للموظفين الذين يقع التحيز عليهم أو يتم إهمالهم , كما أن العلاقة
مع الزملاء إذا كانت فاترة وغير حميمة وينقصها الدعم الاجتماعي , ففي مثل هذا
الوضع سيكون الفرد أكثر عرضه للضغـوط (عبد الرحمن الطريري, 1994).
ب –
غياب الدعم والمساندة الاجتماعية :
تعد المساندة
الاجتماعية في العمل ذات أهمية بسبب قدرتها علي التخفيف أو القضاء علي التأثيرات
الضارة لعوامل الضغط التنظيمية
(Kirmeyer, S. & Dougherty, T. 1988)
،
أي أن مواقف العمل التي يفترض أنها مليئة
بالضغوط لا ينتج عنها توترات لو كان للموظفين من يساندونهم (Kaufmann, G . & Beehr, T . 1986)
.
ومن المؤكد أن
معلمي التربية الخاصة يحتاجون للدعم الفعال من جميع من تربطهم بهم علاقات عمل فهم
في حاجة للدعم والمساندة من مديري وأعضاء مجلس إدارتها ومن أولياء الأمور ومن
أفراد المجتمع ككل . ويمكن أن يأخذ هذا الدعم أشكالا عديدة مثل تفهم متطلبات العمل
والمساندة في المسائل المتعلقة بالانضباط والمحافظة علي النظام وبدون هذا الدعم
المؤثر الفعال سوف يعاني معلمو التربية الخاصة من الضغوط النفسية وسيؤثر هذا حتما
علي إنتاجيتهم أو يدفعهم في نهاية المطاف إلي ترك المهنة نهائياً (زيد البتال,
2000) . ولقد كشفت الدراســـة التي قام بها كيزار
Qaisar, S. (1997) عن أن من أهم
المسببات التي تؤدي إلي ترك معلمي التربية الخاصة لمهنتهم وتوجههم نحو التعليم
العام من وجهة نظر معلمي التربية الخاصة : نقص التقدير والتدعيم من قبل معلمي التعليم العام , ونقص تعاون ودعم
الإدارة .
جـ
- عدم تعاون أولياء الأمور :
إن عدداً لا يستهان به من آباء
وأمهات الأطفال المعوقين ينتمون إلي بيئات اجتماعية واقتصادية متنوعة فالبعض منهم
لا تتوافر لديهم الخلفية الثقافية أو التربوية التي تمكنهم من التعامل الصحيح مع
المشكلات التعليمية المعقدة , وينشأ هؤلاء الآباء والأمهات عادة في ظروف بيئية لا
يقيم فيها التعليم تقييماً عالياً وهؤلاء ليس لديهم اهتمام بتعليم أبنائهم أو
مساعدة المعلم علي ذلك , في حين نجد آباء آخرين لديهم شغف كبير لمساعدة طفلهم
ولكنهم قد يفسدون أيضا - دون وعي منهم – آثار البرنامج التعليمي المدرسي من خلال
مواقفهم والتي من بينها :
1)
عدم اقتناع الوالدين بأن طفلهم بحاجة إلي نوع من التربية الخاصة .
2)
أن يجبر الوالدان طفلهما علي ممارسة أنشطة تتجاوز الحدود البناءة ومن
ثم يفسدان جهود المعلم .
3)
أن يكون لدى الوالدان شغف زائد لمساعدة طفلهما إلي الحد الذي يجعل
رغبتهما القوية تؤدي إلي التطبيق غير الدقيق للاقتراحات التي يقترحها المعلم (فتحي عبد الرحيم , 1982).
كما تبين الممارسة
التربوية وجود عدة عراقيل للتعامل بين المعلمين وأولياء الأمور منها ما يلي :
1)
يؤدي الواقع النفسي للإعاقة علي أولياء الأمور إلي ردود فعل تؤدي بهم
إلي التشاؤم والاستسلام وإلي اليأس والقنوط .
2)
كثرة المشاكل التي تواجهها بعض الأسر مثل الفقر والمرض والتي تستحوذ
علي مشاغلها وتحول دون الاهتمام بأطفالهم المعوقين .
3)
تعب بعض الأسر في مجابهة الإعاقة وذلك نتيجة الصعوبات التي مرت بها
منذ اكتشافها مثل : التردد علي عدد كبير من الأطباء , والمصاريف الباهظة , وفشل
الطفل المتكرر في الدراسة .... الخ.
4)
التناقض الذي يظهر أحيانًا بين موقف المعلمين ومواقف الآباء كأن يفرط
هؤلاء في حماية أبنائهم ، بينما ينتهج المعلمون سياسة التشجيع علي المبادرة
والتعـــود علي تحمل المسئولية ( مصطفي النصراوي ويوسف القروي , 1995).
|