مشروع الجينوم البشري

Human Genome project

 

مصطلح جينوم  genome هو مصطلح جديد في علم الوراثة يجمع بين جزئي كلمتين إنجليزيتين هما gen وهي الأحرف الثلاثة الأولى لكلمة gene التي تعني باللغة العربية المورث (الجين)، والجزء الثاني هو الأحرف الثلاثة الأخيرة من كلمةchromosome وهي ome وهي تعني باللغة العربية الصبغيات (الكروموزومات)، أما الدلالة العلمية لهذا المصطلح فهي: الحقيبة الوراثية البشرية القابعة داخل نواة الخلية البشرية وهي التي تعطي للإنسان جميع صفاته وخصائصه الجسمية والنفسية.

وقد أنشئت منظمة الجينوم البشري Human Genome Organization (HUGO) في عام 1988 في الولايات المتحدة، وكان هدف هذه المنظمة الدولية هو حل شفرة كامل الجينوم البشري.

أما مشروع الجينوم البشري  Human Genome Project(HGP) فهو مشروع بحثي بدأ العمل به رسمياً في عام 1990، وقد خصصت لذلك مبلغًا قدره ثلاثة مليارات دولار لهدف قراءة الخارطة الوراثية فقط Gentic Mapping وقد كان من المخطط له أن يستغرق 15 عاماً، لكن التطورات التكنولوجية أدت إلى تسريع العمل به وكذلك المشاركة الفعالة من عدة دول جعل له أثرًا كبيرًا في التنافس مما بشر باكتماله والانتهاء منه ونشره كأطلس وراثي للخصائص والصفات البشرية، في مساء 26 يونيو عام 2000م. وقد بدأ المشروع في الولايات المتحدة كجهد مشترك بين وزارة الطاقة Department of Energy (DOE)، والمعاهد الوطنية للصحة  NIH)). وقد تمثلت الأهداف المعلنة للمشروع فيما يلي:

1)     اكتشاف جميع المورثات ( جينات) البشرية (والتي قدر عددها في ذلك الوقت بـ 80 - 100 ألف).

2)     اكتشاف وتحديد التتابع الكامل لكل ثلاثة بلايين زوج من القواعد النيتروجينية

وتوقع العلماء أن رسم  هذه الخريطة يساعد بشكل كبير على فهم بيولوجية، الإنسان ولاستخدامها أيضًا في أشياء أخرى كثيرة. وقد طور العلماء أهدافهم المرحلية في وقت لاحق وأضافوا هدفًا جديدًا وهو التعرف على الاختلافات الفردية في الجينوم بين شخص وآخر، وقد اكتشفوا أنه رغم أن أكثر من 99% من الـ دي إن أي في الإنسان متشابهة في كل البشر فإن التغيرات الفردية قد تؤثر بشكل كبير على تقبل الفرد للمؤثرات البيئية الضارة مثل البكتريا والفيروسات والسموم والكيماويات والأدوية والعلاجات المختلفة. ومن فوائد هذا المشروع المتوقعة :

(1)          التعرف على المائة ألف مورث (جين) في DNA الإنسان.

(2)          تحديد تسلسل الثلاثة بلايين صيغة كيميائية للكروموزومات.

(3)          تخزين تلك المعلومات في قاعدة بيانات (معلومات).

(4)          تطوير ذلك من خلال تحليل تلك المعلومات.

(5)          تحويل تلك التقنيات إلى القطاع الخاص للاستفادة منها.

(6)          متابعة الإصدارات الأخلاقية والتنظيمية والاجتماعية للمشروع.

إن أي خلل يسير في تسلسل القواعد النـتروجينية في الجين المتحكم في البروتين يؤدي إلى مرض خطير، ولكن لا يظهر المرض إلاّ عندما يرث الشخص هذا الجين الشاذ من كلا الأبوين، أما إذا كان لديه جين واحد مصاب والجين الآخر سليماً فإنه يعتبر حاملاً للمرض فقط، ولا تظهر عليه أية أعراض مرضية، ولكن عندما يتزوج هذا الحامل للمرض من امرأة حاملة لهذا الجين تكون نسبة ظهور المرض في ذريتهما 25 % أي واحد من أربعة، وهنا يأتي دور الفحص الطبي. ولكن هناك عدد كبير من الأمراض الوراثية تنتقل عبر جين واحد منتقل من أحد الأبوين، أو كليهما، حيث حصرها بعض العلماء -كما سبق وأن ذكرنا -عام 1994م في (6678) مرضاً وراثيًّا، غير أن (4458) مرضاً منها يصيب نصف الذرية، و(1750) مرضاً يصيب ربع الذرية، وأوصلها العلماء في عام 1998م إلى أكثر من ثمانية آلاف مرض وراثي.

ولقد طور العلماء العاملون في هذا المشروع وسائلهم لاكتشاف هذه الاختلافات. فوجدوا أن أكثر هذه الاختلافات شيوعًا هي ما يسمى بالاختلاف النووي الفردي والذي يرمز له بالـ إس إن بي (SNP) Single Nucleotide Polymorphisms .ويتكرر هذا الاختلاف مرة واحدة بين 100-300 قاعدة نيتروجينية، ويعتقد العلماء أن رسم خريطة  ستساعدهم على التعرف على الجينات المختصة بالأمراض المختلفة مثل السرطان والسكر وأمراض الأوعية الدموية والأمراض العقلية. وللتعرف على وظائف المورثات المختلفة للإنسان يقوم العلماء بمحاولة تحضير نسخ كاملة من الحمض النووي دي إن أيه المكمل( cDNA)، وكذلك دراسة الطرق التي تتحكم بعمل المورث وكيفية عملة .كما يهتم المشروع بتأثير الطفرات المختلفة على عمل المورثات عن طريق استحداث الطفرات المختلفة التي تؤدي إلى فقد أو تغير الوظيفة على الحيوانات المختلفة داخل المعامل العلمية.كما يهتم المشروع  بدراسة أوجه التشابه في تركيبة DNA بين في الأحياء المختلفة. وليتمكن العلماء من ذلك فقد قاموا برسم خرائط وراثية للبكتيريا المعروفة (كبكتيريا الـ إي كولي (E.coli) والفطر المعروف بـالـ سركوميسس سي saccharomyces cerecisaie وذبابة الفاكهة Drosophilae Melanogaster والطفيل المعروف بـ كنورابيدس إي caenorhabditis elegans ويحاولون الآن تحضير الخريطة الكاملة لفأر التجارب، وبهذه الدراسات المقارنة يمكن للعلماء أن يصلوا إلى معلومات هامة عن تطور الخلق والعمليات الحيوية الكيمائية والوراثة والوظائف الفسيولوجية .

 

 

 

 

 
تصميم وبرمجة استضافة جروب نت